محمد حمد زغلول

68

التفسير بالرأي

الثالث : وهو ما ذكره ابن الحاجب في مختصره « 1 » وهو مالكي المذهب فقال : إن نسخ المنطوق لا يستلزم نسخ المفهوم ، وأما نسخ المفهوم فيستلزم نسخ المنطوق ، وفسر ذلك فقال : إن المنطوق ملزوم والمفهوم لازم ، ورفع الملزوم لا يستلزم رفع اللازم ، أما المفهوم فهو لازم ورفع اللازم يستلزم رفع الملزوم ففي قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما لا يعقل ان ينسخ تحريم الضرب وهو الأشد ويبقى تحريم التأفف وهو الأخف ، والجائز هو نسخ تحريم التأفف وبقاء تحريم الضرب . الرابع : ويرى الإمام الشافعي « 2 » رحمه اللّه تعالى : إن جعل مفهوم الموافقة من باب القياس يكون نسخ أصله نسخا له ، ولا يلزم من نسخه نسخ أصله لأن المنطوق أصل والمفهوم فرع منه ، فإذا نسخ حكم الأصل زال معه حكم الفرع ، لكن إذا نسخ حكم الفرع ( المفهوم ) فلا يلزم نسخ حكم الأصل ( المنطوق ) ، ولكن إذا جعل مفهوم الموافقة من باب النص أي الدلالة اللفظية ، فلا يستلزم من نسخ أحدهما نسخ الآخر ، وهذا ما ذهب إليه السادة الأحناف « 3 » ، أي يجوز عندهم نسخ المنطوق مع بقاء المفهوم والعكس ، فالدلالتان متغايرتان ، ورفع حكم أحدهما لا يستلزم رفع حكم الآخر . وكل ما ذكر في هذه المسألة يتعلق بكون مفهوم الموافقة منسوخا ، فهل يكون ناسخا ؟ الجواب : اتفق علماء الأصول على جواز كون مفهوم الموافقة ناسخا لغيره

--> ( 1 ) - مختصر المنتهى لابن الحاجب ص : 171 . ( 2 ) - المستصفى للغزالي 1 / 75 . ( 3 ) - مسلم الثبوت 2 / 59 .